«إذا حكّك الزمن… حكّ الأرض»

مثلٌ سقطريّ لم يكن مجرد عبارة، بل طريقة حياة عاشت بها منى أبوبكر، وجعلت من الأرض سندها حين ضاقت الأيام، ومن الصبر زاداً لها.

عرفناها باسم "المرأة الحديدية"، لا لقسوةٍ فيها، بل لقوةٍ تشبه الأرض نفسها...

عملت منى في الزراعة أعوامًا طويلة، تستقبل الفجر بيديها في التراب، وتودّع الشمس وهي تحصي ما أعطته الأرض... من خيراتها ربّت أبناءها، كبروا، ومضوا في طريقهم، وبقيت هي… مع الأرض، كما بدأت.

لم تكن أمنياتها كبيرة، لم تطلب أكثر من الصحة والعافية، وأن يعمّ الخير، ويصل إلى جيرانها، وإلى كل من يشبهها في التعب والصبر.

وحين جلست مع غيث، لم تحكِ قصتها لتُروى، بل لتُفهم. وكانت القهوة الإماراتية، هدية بسيطة، تحمل في دفئها معنى الهوية الإماراتية الأصيلة، تقول دون كلمات: التعب واحد… والإنسان واحد، مهما ابتعدت الأرض.