هكذا قالها سالم لغيث، وهو يمدّ يده بساعته دون تردّد، وكأن الأمر بديهي لا يحتاج شرحًا ولا سؤالًا. لم يكن يبحث عن مقابل، ولم ينتظر حكاية تُقنعه؛ فالخير، في قاموسه، لا يُؤجَّل ولا يُقايَض، والكرم عنده فعل فطري... 

سالم، أكبر إخوته، يعيش بما أسماه غيث «نعمة جسدية»؛ لا يعمل ولا يقرأ، لكنه يعرف أن ما عند الله لا يضيع، وأن اليد التي تُعطي لا تُفقِر صاحبها...

حين أهداه غيث سجادة الصلاة كانت دليلاً كافياً له بأن الخير ما زال يتنقّل بين الناس بأشكالٍ بسيطة، وأن الخير يجد طريقه دائمًا إلى من يستحقه. فرح سالم بها، لأنها ستبقى معه، لترافقه في صلاته، وتذكّره بأن العطاء لا ينتهي عند لحظة، بل يمتد أثره طويلًا.